الفيض الكاشاني
92
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
إلحافا » ( 5 ) أي لا يلحّون في سؤال لأنّهم أغنياء بيقينهم ، أعزّة بصبرهم وهذا ينبغي أن يطلب بالتفحّص عن أهل الدين في كلّ محلَّة ويستكشف عن بواطن أحوال أهل الخير والتجمّل فثواب صرف المعروف إليهم أضعاف ما يصرف إلى المجاهرين بالسؤال . الصفة الخامسة أن يكون معيلا أو محبوسا بمرض أو سبب من الأسباب فيوجد فيه معنى قوله تعالى : « للفقراء الَّذين أحصروا في سبيل » ( 1 ) أي حبسوا في طريق الآخرة لعيلة أو ضيق معيشة وإصلاح قلب لا يستطيعون ضربا في الأرض لأنّهم مقصوصوا الجناح ، مقيّدوا الأطراف بهذه الأسباب وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يعطي العطاء على قدر العيلة . الصفة السادسة أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام فتكون صدقة وصلة ، وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يخفى والأصدقاء وإخوان الخير أيضا يتقدّمون على المعارف كما يتقدّم الأقارب على الأجانب ، قال عليّ عليه السّلام : « لئن أصل أخا من إخواني بدرهم أحبّ إليّ من أن أتصدقّ بعشرين درهما ، ولئن أصله بعشرين درهما أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة درهم ولئن أصله بمائة درهم أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة » ( 2 ) . فليراع هذه الدقائق فهذه هي الصفات المطلوبة وفي كلّ صفة درجات فينبغي أن يطلب أعلاها فإن وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى والغنيمة العظمى ومهما اجتهد في ذلك وأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد فإنّ أحد أجريه في الحال تطهير [ ه ] نفسه عن صفة البخل وتأكيده حبّ اللَّه في قلبه واجتهاده في طاعته وهذه الصفات هي الَّتي تقوي في قلبه فتشوّقه إلى لقاء اللَّه ، والأجر الثاني ما يعود إليه من فائدة دعوة الآخذ وهمّته فإنّ قلوب الأبرار لها آثار في الحال والمآل ، فإن أصاب حصل الأجران وإن أخطأ حصل الأوّل دون الثاني ، فهذا معنى تضاعف أجر المصيب في الاجتهاد ههنا وفي سائر المواضع واللَّه أعلم » . أقول : ما ذكره أبو حامد من الصفات للمستحقّ والاجتهاد فيها إنّما يعتبر في مستحقّ البرّ والصلة دون مستحقّ الزكاة والصدقة ، دليل ذلك ما رواه مولانا العسكري عليه السّلام
--> ( 5 ) البقرة : 273 . ( 1 ) البقرة : 273 . ( 2 ) لم أجده .